الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
  1. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة عن يوم الجمعة وفضائله

    الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، خص أمتنا بما لم يخص به غيرها من الأمم، وفضل ملتنا على سائر الملل، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخاتم الأنبياء وأفضلهم- اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الأخيار الطيبين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين، واشكروه على ما أولاكموه من نعم وأختصكم به من مزايا ومنن.
    أيها المسلمون :
    يغيب عن أذهان المسلمين أحيانا ما اختصهم الله تعالى به من فضل، أو يتكاسلون في الاستفادة فيما هيأ لهم من فرص الطاعات والخيرات ... وسواء كان الداء الجهل أو الكسل فهما صوارف عن الخير، ودواؤها العلم والعمل .
    وحديثي إليكم- عن يوم عظيم من أيام الله لم نوله ما يستحق من العناية والتكريم، ولم نستثمره في الطاعات والقربات، بل وربما لم نعلم خصائصه ومميزاته، ولم نلتزم أحكامه وآدابه كما ينبغي، إنه اليوم الأغر في جبين هذه الأمة.. سيد الأيام على الإطلاق هو يوم الجمعة، الذي ادخره الله لنا، وأضل عنه من قبلنا.
    قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله- ثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد
    الذي ابتدء فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة، كما أخرج البخاري ومسلم- في صحيحيهما- واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدا، والنصارى بعد غدا)).
    هذه الحقيقة مسجلة في كتب أهل الكتاب، ويعترف بها من من الله عليهم بالاسلام من أهل الكتاب، واستمعوا إلى هذا الحوار بين أبي هريرة رضي الله عنه وكعب الأحبار وتأييد عبد الله بن سلام رضي الله عنه: فقد قرأ أبو هريرة رضي الله عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس بوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط وتيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعه من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والأنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله عز وجل حاجة إلا أعطاه إياها" قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه سلم، قال أبو هريرة، ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب فقال عبد الله بن سلام:وقد علمت أية ساعة هي)) رواه أبو داود وغيره بسند صحيح .

    وفي حديث آخر عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس: ((إنا لنجد في كتاب الله (يعني التوراة) في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلى يسأل الله عز وجل شيئا إلا قضى الله له حاجته)) رواه ابن ماجه بسند حسن .

    وهكذا معاشر المسلمين تتضافر الكتب والأخبار الصحاح على فضيلة هذا اليوم، وماذا كان وما سيكون فيه وإنه لمؤسف أن تستشعر الملائكة والدواب والشجر والحجر عظمة هذا اليوم وتخشى ما يقع فيه والإنس والجان عنه غافلون، ما بال هذه وتلك لا تستشعر عظمة هذا اليوم، ويوم الجمعة أعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى.. كل ذلك وغيره يؤكده المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث أبي لبابه بن عبد المنذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خصال، خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله عز وجل آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب، ولا أرض ولا رياح ولا بحر، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة )) رواه أحمد في مسنده وابن ماجه وهوحديث حسن.

    إخوة الإسلام :
    كما أن لهذا اليوم مكانته ومنزلته في الحياة الدنيا فليوم الجمعة كذلك شأنه ومنزلة في الحياة الأخرى، وكما أن للجمعة في الحياة الدنيا أهلا يقدرونها حق قدرها، فأهلها يوم القيامة بمنزلة سامية يطرق الناس منهم عجبا.
    كما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة لأهلها، فيحفون بها كالعروس، تهدى إلى كريمها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا، رياحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون )) رواه الحاكم والبيهق في وسنده صحيح .

    هذه معاشر المسلمين بعض ما ورد في فضل يوم الجمعة، هذا اليوم الذي لم يغذ له وزنه الحقيقي عند كثير من المسلمين، بل ربما اعتبره بعضهم فرصة لكثرة النوم والتنوع في المآكل والمشارب لا أكثر.. وربما فهمه آخرون على أنه يوم متعة جسدية ولهو ولعب وطاب لهم أن يخرجوا فيه إلى البراري، ويتركوا الجمع والجماعات، وياليت هؤلاء يفقهون كلام أهل العلم في حكم السفر المباح في يوم الجمعة، إذ نصوا على أنه لا يجوز السفر بعد دخول وقتها، إلا إذا كان سيؤديها في مسجد في طريقه، وأما السفر في أول النهار وقبل دخول وقتها فمكروه، هذا حكم السفر الذي قد يكون الإنسان محتاجا إليه، فكيف بمن يخرج من البلد في هذا الوقت لتضييع الوقت والتغيب عن الصلاة، إن التحريم والكراهية في حقه أشد ( ذكره الشيخ الفوزان حفظه الله)
    اللهم علم جاهلنا وفقه متعلمنا..
    اقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم


    الخطبة الثانية

    الحمدلله رب العالمين، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأسأله المزيد من فضله، وأشهد ألا إله إلا الله في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمذا عبده ورسوله وخيرته من خلقه، اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه وآله، وارض اللهم عن أصحابه وأتباعهم إلى يوم الدين.
    أيها المسلمون لفضل هذا اليوم يبث الله ملائكته على أبواب المسجد بكرة ليستقبلو المبكرين المحتسبين، ويسجلوا أعمال الراغبين، ويوزعوا الهدايا على المستحقين، ويا ويحك أخي المسلم إن فاز الناس بالشاه والبعير، وكان نصيبك الخسران المبين.. يقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم الأول فالأول، فإذا جلس الامام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر (يعني المبكر)كمثل الذي يهدي بدنه ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة0 حديث صحيح عن أبي هريرة، صحيح الجامع .

    أيهما الإخوة المسلمون:
    التأخر في المجيء لصلاة الجمعة داء ابتليت به الأمة المسلمة، وهو في ظني يعود إلى أمرين غالبا، الأمر الأول: القصور في معرفة منزلة هذا اليوم معرفة حقيقية، تجعل المرء يضحي في سبيل هذا اليوم وفي سبيل التبكير لصلاة الجمعة بالغالي والنفيس، وهويستشعر عظمة الله وعظمة هذا اليوم
    أما الأمر الآخر فهو العجز والتكاسل والرغبة في الإخلاد إلى الراحة وإعطاء النفس حقوقها من المنام والمآكل والمشارب، وتلك وربي آفة صارفة عن كل خير، ولا يزال العجز والكسل بالمرء حتى يورده المهالك.. والنفس كما قيل كالطفل إن تتركه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.
    ويوم أن يتوافر لك أخي المسلم علم حقيقي لانظري بمنزلة يوم الجمعة عند الله.. ومجاهدة للنفس عن بعض شهواتها فستصل إلى منزلة تسمو بك عن الآخرين وتجد أثرها يوم العرض على رب العالمين.
    إخوة الإيمان :
    ماظنكم لو أن السلطان أمر جنوداً يقفون على الأبواب ويوافونه بالمتقدم، ويعدونهم بالعطايا والهدايا الحسان، ويسجلون المتخلف ويعدونه بالخسارة على رؤوس الأشهاد؟ فكيف الحال إذا كان الباعث هو الجبار جل جلاله والجنود هم الملائكة الأطهار.
    انه حري بك أخي المسلم أن تستحي من ملائكة الرحمن أن يروك متأخرً إن تصورك لهذا الأمر في كل جمعة سيدعوك للتبكير مستقبلأ بإذن الله إن كنت ممن يعي ويتعظ ويقدر الخير ويفرق بين البدنة والبيضة، وأرجو ألا يكتبك الله مع الغافلين.. وأرجو أن يعينك الله على مواصلة السير مع الصالحين.. وألا يحشرك مع الغافلين المتكبرين..
    أخا الإسلام افتح قلبك وسمعك لهذا الحديث النبوي المرغب في التبكير، واحرص على أن يكون لك منه أوفر الحظ والنصيب.
    يقول صلى الله عليه وسلم: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع وأنصت، ولم يلغ كان له خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها.. وذلك على الله يسير )) رواه أحمد وغيره بسند صحيح.

    قال الإمام أحمد: غسل بالتشديد جامع أهله، وكذلك فسره وكيع. زاد المعاد
    أين الراغبون في الحسنات.. وأين المسارعون إلى الخيرات.. إن ذلك جزء من فضائل يوم الجمعة .
    إخوة الإسلام :
    ويكفي من فضائل يوم الجمعة أن مابين الجمعتين كفارة لما بينهما
    إذا ما اجتنبت الكبائر، وهنا يغلط بعض الناس فتراه يحافظ على الجمعة، ويتهاون فيما سواها من الصلوات ظنا خاطئا منه أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، وإيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ذكر أن الجمعة تكفر الذنوب الصغائر دون الكبائر، حيث قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) .
    ولاشك أن ترك الصلوات الخمس أو التهاون بآدائها من الكبائر،. فلا تصح الجمعة ممن هذه حاله حتى يؤدي الصلوات الخمس.
    أما من يتهاون أو يترك صلاة الجمعة دون عذر فهذا جرمه كبير.. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من ترك صلاة الجمعة تهاونا بها طبع الله على قلبه
    وفي الحديث الآخر: ((من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب المنافقين)) صحيح الجامع
    نسأل الله السلامة والعصمة من الزلل.
    أيها المسلمون :
    صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه 000000000000 الدعاء.
     
  2. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة بعنوان أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

    الحمد لله القائل: [أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا] وأشهد أن لا إله إلا الله جعل القرآن معجزة خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الذي أوتي القرآن ومثله معه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:


    فاتقوا الله عباد الله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ].

    عباد الله : لقد نزل القرآن يتحدى الإنس والجن في وقت قد بلغت العرب مبلغاً عظيماً من الفصاحة والبلاغة والبيان وصدق الله العظيم :[ قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً]، بل تحداهم القرآن أن يأتوا بعشر سور بل بسورة واحدة فعجزوا رغم ما بلغوا من الفصاحة والبلاغة والقوة في البيان وقد جاء في الحديث أن جبير بن مطعم بن عدي رضي الله عنه قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة: (في وفد أسارى بدر) فسمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ الآية [أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ]، كاد قلبي أن يطير.

    عباد الله: لقد أثَّر القرآن على عباد النصارى كما قال الله تعالى: [وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ].

    وهكذا الجن الذين استمعوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن كما قال تعالى: [قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً] وقال تعالى: [وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ].

    إن القرآن العظيم يؤثر في القلوب القاسية ويتغلغل إلى النفوس اللاهية يحرك فيها مكامن الاتعاظ والاعتبار كيف لا وهذا القرآن لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً قال تعالى: [لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ]، وقال تعالى: [أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا].

    قال بعض التابعين تأملت في قول الله تعالى: [مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ] فبذلت ما أملك من الدنيا لوجه الله ليكون ذخراً لي عنده فما عند الله باق وما عندنا ينفذ، وتأملت في قول الله تعالى: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] فاخترت التقوى وأعرضت هما يرى فيه الناس عزَّهم وشرفهم من مظاهر الدنيا [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ]، وتأملت في قول الله تعالى: [نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] فعلمت أن القسمة كانت من الله في الأزل فلم أحسد ولم أحقد ورضيت بقسمة الله تعالى، وتأملت في قول الله تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا] فعلمت أن رزقي على الله وقد ضمنه فلم يشغلني طلب الرزق عن عبادته وقطعت طمعي فيما سواه، وتأملت في قوله تعالى: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه] وقوله تعالى: [وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً] فعلمت أنه لا يدخل مع الإنسان في قبره إلا عمله فإن كان صالحاً فهو سراج له يؤانسه في قبره ولا يتركه وحيداً فاتخذت العمل الصالح محبوباً لا يفارقني شأن من يحبه الناس ويطمعون في نفعه.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: [وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ].
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والعظات والذكر الحكيم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.




    الخطبة الثانية:


    الحمد لله الذي جعل القرآن عظة وعبرة يتزود منه الصالحون ويتلوه الخاشعون ويتذكر به الغافلون وأشهد أن لا إله إلا الله أحيا بالقرآن قلوباً فكانت تحيي ليلها قراءة وركوعاً وسجوداً وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أفضل من تلا القرآن وعلمه وتعلمه صلى الله عليه وسلم أما بعد:

    فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أثر القرآن امتد إلى الجمادات والحيوانات والملائكة في السماوات فلقد قربت من أسيد بن حضير وهو يقرأ حتى جالت فرسه من رؤية الملائكة وقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (تلك الملائكة دنت لصوتك ولو أنك قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عنهم).

    عباد الله: وها هو الفضيل بن عياض التقي العابد يتأثر بالقرآن ويعلن توبته وكان يقطع الطريق على الناس وقد عشق جارية وذات ليلة كان يرتقي الجدران إليها إذ سمع تالياً يتلو: [أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ] فلما سمعها قال بلى يا رب فرجع وترك الجارية فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها مسافرون فقالوا نرحل في ليلتنا وقال بعضهم نخشى من الفضيل فإنه يقطع الطريق في هذا المكان والفضيل يسمع كلامهم فقال أنا أسعى في الليل بالمعاصي وقوم يخافونني ما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع وأتوب اللهم إني تبت إليك وتاب توبة صادقة وأصبح من كبار العباد رحمه الله رحمة واسعة وهكذا القرآن يحول هذه القلوب العاصية إلى قلوب خاشعة عابدة، وصدق الله العظيم [لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ].

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم، صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم وفق ولاة أمر المسلمين عامة للحكم بكتابك والعمل بسنة نبيك ووفق ولاة أمرنا خاصة لكل خير، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير وتدلهم عليه اللهم، اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين،[رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ].

    عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وأقم الصلاة.
     
  3. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة بعنوان والصدقة برهان



    الخطبة الأولى:-
    الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، المعروف من غير رؤية، والخالق بلا حاجة، والمميت بلا مخافة، والباعث بلا مشقة، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، مبدئ الخلق ووارثه، وإله الخلق ورازقهم، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: البشير النذير والسراج المنير، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقهم واتبع نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعــد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فإنها وصية الله إلى عباده. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102]. {يَـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1]. {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70-71].
    أما بعد:

    عباد الله:إتقوا الله تعالى وتذكروا قول الله جل وعلا : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) يقول الله سبحانه مادحاً عباده المؤمنين : ( والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم ) أي : أن في أموالهم نصيباً مقرراً لذوي الحاجات من الناس سواءٌ كان هذا الحق واجباً أو مستحباً.
    والسائل: هو الذي يسأل الناس حاجته ويطلبها بنفسه.
    والمحروم: هو المتعفف الذي يتعفف عن سؤال الناس ولا يُظهر فاقته إليهم قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يُغْنيه ولا يُفْطَن له فيُتَصَدق عليه ) وفي رواية : ( ولا يسأل الناس شيئاً ) كما قال تعالى: ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ). فالمؤمنون الكُمَّل هم الذين يتفقدون الجميع فيعطون السائل والمحروم.
    عباد الله:
    إن مال العبد في الحقيقة هو ما قدم لنفسه ليكون له ذخراً بعد موته ، وليس ماله ما جمع فاقتسمه الورثة بعده ، في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ،قالوا يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه ، قال فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر ).
    وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ، أنهم ذبحوا شاة فتصدقوا بها سوى كتفها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بقى كلها غير كتفها ).
    عباد الله:
    إن الصدقة دليل على إيمان العبد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والصدقة برهان ) أي دليل وعلامة على صدق الإيمان.
    وهي سبب للشفاء والسلامة من الأمراض قبل وقوعها وبعد وقوعها قال صلى الله عليه وسلم داووا مرضاكم بالصدقة ).
    وعندما يحشر الناس حفاةً غرلا وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق يكون المسلم في ظل صدقته قال صلى الله عليه وسلم كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس ).
    والصدقة تطفئ غضب الرب سبحانه قال صلى الله عليه وسلم: ( صدقة السر تطفيء غضب الرب ).
    وهي سبب لنيل محبة الله عز وجل قال عليه الصلاة والسلام: ( أحب الأعمال الى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهراً ).
    وهي سبب لزيادة الرزق ونزول البركات قال الله تعالى: ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما نقص مال من صدقة ).
    والصدقة من أعظم أبواب البر والإيمان وذوق حلاوته قال تعالى: ( لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنقوا من شيء فإن الله به عليم )
    والصدقة الجارية يبقى ثوابها حتى بعد الموت قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ـ وذكر منها ـ صدقة جارية )
    وهي سبب لإطفاء الخطايا وتكفير الذنوب قال صلى الله عليه وسلم: ( الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار ).
    وهي حجاب عن النار قال صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )
    والصدقة من أفضل صنائع المعروف قال صلى الله عليه وسلم: ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء )
    فيالها من فضائل يغفل عنها كثير من الناس.
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ؛ ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكّر الحكيم ؛ أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عُدوان إلا على الظالمين
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
    صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:-

    عباد الله:
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح على العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: ( ابن آدم: أنفِق أُنْفِق عليك ).
    وهذان الحديثان يدلان على فضل النفقة عموماً ولا يختصان بالصدقة.
    فيدخل في ذلك: النفقة في الجهاد، وبناء المساجد وترميمها ، وإكرام الضيف ، وإغاثة الملهوف ، وطباعة الكتب ، وقضاء الديون ، وإعانات الزواج ، والنفقة في نشر الدعوة إلى الله ، وعلاج المرضى وغير ذلك.
    رجل قابلته قبل اسبوع واخبرني بهذه القصة ويقول ان هذه المرأة في المحافظة التي يسكن بها يقول : عندنا امرأة مريضة بمرض اقعدها فاستقدموا اناؤها لها خادمة لتخدمها فرأت هذه المرأة من الخادمة شيء لفت نظرها وهي ان الخادمة تدخل الحمام اكرمكم الله واكرم هذا المكان فسألتها صاحبت المنزل فقالت لها أنجبت طفلا قبل المجي اليكم فأخبروني بالعمل فتركت ابني وأتيت الى هنا فكلما تذكرت ولدي درت ثدياي بالحليب فأدخل الحمام لأخرج الحليب فبكت هذه المرأة من رحمتها وقالت لأولادها أعطوها من حسابي راتب سنتين واشتروا لها تذاكر وردوها إلى بلدها لتبقى مع ابنها وكانت هذه المرأة تراجع المستشفى فذهبت للمستشفى للكشف قالوا والله لم يبقى للمرض اي أثر
    هذا من بركة الصدقة
    عباد الله تذكروا قول الله تعالى: ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنفقوا من مال الله الذي بأيديكم وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

    صلوا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه
    اللهم ‏عليك بأعداء الملة واعداء الدين ‏فإنهم ‏لا ‏يعجزونك ‏يا ‏جبار ‏السموات ‏والأرض ‏
    اللهم ‏إحصهم ‏عددا ‏واقتلهم ‏بددا ‏ولا ‏تغادر ‏منهم ‏أحدا . ‏وأنزل ‏عليهم ‏عاجل ‏نقمتك ‏اليوم ‏أوغدا‏
    اللهم ‏أحزنهم ‏كما ‏أحزنونا ‏وآسفهم ‏كما ‏آسفونا
    اللهم ‏يتّـم ‏أطفالهم ‏ورمّـل ‏نساءهم ‏وعقّـم ‏أرحامهم ‏وأرّق ‏نومهم يامن ‏قلت ‏في ‏كتابك ادعوني استجب لكم
    ‏اللهم ‏آتي‏اليهود والروافض والحوثيين ‏وكل ‏من ‏والاهم ‏ضعفين ‏من ‏العذاب ‏والعنهم ‏لعنا ‏كبيرا ‏بقوتك ‏يا ‏جبار‏
    اللهم ‏اجعل ‏بيوتهم ‏عليهم ‏ردما ‏اللهم ‏اجعل ‏قنابلهم ‏عليهم ‏دمدما ‏وعويل ‏نساءنا ‏عليهم ‏همهم
    ‏اللهم ‏اجعلهم ‏عبرة للمعتبرين اللهم ‏ومن ‏أرادنا وبلادنا ‏والإسلام ‏بخير ‏فوفقه ‏لكل ‏خير
    ‏ومن‏أرادنا ‏والإسلام ‏بسوء ‏فاقسم ظهره ‏واجعل ‏كيده ‏في ‏نحره ‏ولا ‏تمهله بين ‏يومه ‏وأمسه
    اللهم ارسل عليهم حجارة من سجيل و ارمي الرعب و الذعر في قلوبهم
    اللهم ابعث عليهم رياح عاتية تقتلع جبروتهم اللهم
    اللهم إننا ضعفاء فقونا اللهم اننا فقراء فاغننا اللهم اننا جياع فاطعمنا اللهم اننا ضياع فأونا..
    اللهم لاملجا لنا سواك ياحي ياقيوم اللهم دمر اليهود الحاقدين والرافضة المجرمين ومن يؤيدهم وشتت شملهم وأأسر
    جنودهم واربك جيشهم ومخططهم آآآآآآآآآآآآآآمين يارب العالمين
    عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى الفحشاء والمنكر يعظكم لعلكم تذكرون
     
  4. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    القدوة في زمن قل فيه القدوات
    الخطبة الاولى

    الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، المعروف من غير رؤية، والخالق بلا حاجة، والمميت بلا مخافة، والباعث بلا مشقة، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، مبدئ الخلق ووارثه، وإله الخلق ورازقهم، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: البشير النذير والسراج المنير، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقهم واتبع نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعــد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فإنها وصية الله إلى عباده. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102]. {يَـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1]. {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70-71].
    أما بعد:
    نقف اليوم مع عَلَمٍ من أعلام التابعين، ومن كبار الفقهاء والعُبَّاد والزُّهَّاد، من أهل الوَرَع والخشية، مع الذي جعل الله له ذكرًا في العالمين، مع الذي نشأ منذ نعومة أظفاره على طاعة الله، وفَطَمَ نفسه منذ حداثته على تقواه، مع أحد خريجي مدرسة الصحابة - رضي الله عنهم - مع من تَتلمذَ على يد سيدنا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد تعلَّق هذا التابعي بأستاذه تعلُّق الوليد بأمِّه، وأحبَّ الأستاذ تلميذه حبَّ الأب لوحيده، حتى قال له ابن مسعود في ذات يوم: "يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين".

    إنه التابعي الجليل: (الرَّبيع بن خُثَيْم )، والتابعي هو الذي أدرك زمن الصحابة ورآهم ولم يرَ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم.

    وأنا اليوم سأسلِّط الضوء؛ لألتقط صورًا من سيرته العطرة، ونقف معها؛ لنهتدي بها في حياتنا وتعاملنا، فالأمَّة اليوم بحاجة إلى من يحدثها عن سِيَر هولاء الأعلام، أمثال: الرَّبيع بن خُثَيْم؛ لتقتدي بها وترى أصحاب الهِمم العالية والعزيمة الصادقة؛ قال الله – تعالى –: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة يوسف: 111].

    الصورة الأولى: الربيع يغض بصره عن الحرام:
    إن إطلاق البصر سببٌ لأعظم الفتن، فكم فسد بسبب النظر من عابد! وكم انتكس بسببه من شباب وفتيات كانوا طائعين! وكم وقع بسببه أناس في الزنا والفاحشة، والعياذ بالله!

    فالعين مِرآة القلب، فإذا غضَّ العبد بصره، غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق العبد بصره، أطلق القلب شهوته وإرادته، ونقش فيه صور تلك المبصَرات، فيشغله ذلك عن الفكر فيما ينفعه في الدار الآخرة.

    ولذلك؛ كان السلف الصالح يبالغون في غضِّ البصر؛ حذرًا من فتنته، وخوفًا من الوقوع في عقوبته، فكان الربيع بن خُثَيْم - رحمه الله - يغضُّ بصره، فمرَّ به نسوة، فأطرق - أي: أمال رأسه إلى صدره - حتى ظنَّ النسوة أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى.

    وفي ذات يوم قِيلَ له: يا ربيع، لم لا تجلس في الطرقات مع الناس؟ فقال: أنا أخشى ألاَّ أردَّ السلام ولا أغضَّ بصري.

    هكذا يبالغ الربيع بالغضِّ، حتى يحافظ على قلبه الذي ربَّاه على الإيمان، فأين شباب اليوم من هذه الخصلة، التي هي غض البصر؟! أين الذين ينظرون إلى النساء المتبرِّجات في الطرقات والأسواق؟! أين الذين ينظرون إلى النساء من خلال الأفلام والمسلسلات والأغاني؟! أين الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله إذ يسترقون النظرات إلى النساء؟!

    فهذا درسٌ عظيم من الربيع إلى كلِّ المسلمين، وخاصة الذين يجلسون في الطرقات والأسواق: أن كفُّوا أبصاركم عن النظر إلى الحرام.

    الصورة الثانية: الربيع يشتغل بعيوبه عن عيوب الآخرين:
    لقد اشتغلَ الربيع بعيوب نفسه، وترك الاشتغال بعيوب الآخرين، وطبَّق في حياته ما قاله الله -تعالى - في كتابه الخالد: {والَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3]، في ذات يوم قِيلِ له: يا أبا يزيد، ألا تذمُّ الناس؟ فقال: والله ما أنا عن نفسي براضٍ فأذمَّ الناس, إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم.

    نعم والله صدق الربيع، ألا ترون أيها الناس، أننا في مجالسنا نتحدث ونقول: والله نخشى من عذاب الله من أفعال فلان وعلان، ونخاف من عذاب الله من أقوال فلان وفلان، ولكننا ننسى أن نخافَ على أنفسنا من عذاب الله من ذنوبنا وأفعالنا وأقوالنا.

    هذا إبراهيم التيمي، قال - وهو يتحدث عن أخلاق الربيع -: "أخبرني من صحب الربيع بن خُثَيْم عشرين سنة: ما سمع منه كلمة تعاب"، الله أكبر.

    أيُّ تربية هذه التي كان ينتهجها الربيع مع نفسه، حتى كانت هذه السيطرة على لسانه، فلا يُسمعُ منه كلمة تُعاب مع طول مدة الصُّحبة؟!

    جاء رجلٌ إلى الربيع بن خثيم, فاغتاب أخًا له, فقال الربيع بن خثيم: أقاتلت الروم؟ قال: لا، قال: أقاتلت فارس؟ قال: لا، قال: فيَسلَمُ منك فارس والروم، ولا يسلم منك المسلم؟! قُمْ عني.

    فهذا درسٌ من الربيع لكلِّ من أطلق العنان للسانه بالتكلم على المسلمين، وبذكر عيوبهم، ليشتغل بعيوب نفسه عن عيوب إخوانه من المسلمين، فطُوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
    الخطبة الثانية
    الصورة الثالثة: الربيع يعفو ويقابل السيئة بالحسنة:
    كان الربيع من الرجال الذين ترجموا قول الله – تعالى -: {وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134]، في واقع حياتهم، من الذين جرَّدوا نفوسهم من الانتقام والثأر والغضب إلا لله.

    في ذات يوم، وبينما هو في المسجد ورجل خلفه، فلمَّا قاموا إلى الصلاة، جعل الرجل يقول له: تقدَّم، ولا يجد الربيع مكانًا أمامه، فرفع الرجل يده وضرب بها عنق الربيع، ولا يعرف أن الذي أمامه هو الربيع بن خُثَيم.

    فماذا تظنون من الربيع أن يفعل؟ ضربه هذا الرجل، وأهانه أمام الناس وبدون سبب.

    وأنا على يقين أن نفس الربيع في تلك اللحظات دعته للانتقام أمام هذه الإهانة، ولكنه داس على نفسه، وقابلها بعكس ما تريد، أتدرون ماذا فعل؟

    التفت الربيع إلى الرجل الذي ضربه، فقال له: رحمك الله، رحمك الله، وإذا بالرجل يبكي بكاءً شديدًا حين عرف الربيع، أرأيتم كيف قابله بهذا الخلق العظيم؟!

    وفي ذات يوم اشترى فرسًا بثلاثين ألفًا، فغزا عليها، ثم أرسل غلامه يحتشُّ، وقام يصلي وربط فرسه، فجاء الغلام، فقال: يا ربيع أين فرسك؟ قال: سرقت يا يسار، قال: وأنت تنظر إليها؟ قال: نعم يا يسار، إني كنت أناجي ربي - عز وجل - فلم يشغلني عن مناجاة ربي شيء اللهم إنه سرقني ولم أكن لأسرقه، اللهم إن كان غنيًّا، فاهده، وإن كان فقيرًا، فأغنِه (ثلاث مرات).

    سُرِق له فرس، والفرس يعادل في زماننا السيارة الحديثة الغالية الثمن، ومع ذلك دعا له بالخير!

    أما في زماننا، فهناك من المسلمين إذا سُرِق حذاؤه من المسجد، أقام الدنيا ولم يقعدها على السارق، ويبدأ يسبُّ ويشتم ويلعن ويدعو عليه بالهلاك! وهناك من يفعل مثلما فعل الربيع. فالربيع من خلال موقفه يخاطب المسلمين، فيقول لهم: اجعلوا قول الله – تعالى -: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34 - 35]، شعاركم في مواجهة من اعتدى عليكم، وعوِّدوا ألسنتكم على الكلمة الطيبة، فالكلمة الطيبة صدقة.

    الصورة الرابعة: الربيع يثبت أمام إغراء النساء:
    اسمع إلى هذا الموقف، وهذه القصة، وتدبَّر ما فيها من عِبرة، كان الربيع معروفًا بجماله، كان جميلاً كأشد ما يكون الجمال، حتى إن المرأة إذا نظرت إليه لا تستطيع أن تملك نفسها، وقيل عنه: إنه كان يغطي على جزء من وجهه حتى لا يفتن النساء، ولكن كان مع هذا من أعظم عباد الله خوفًا من الله، وكان عُمره لا يجاوز الثلاثين؛ وكان في بلده فُسَّاق وفُجَّار يتواصون على إفساد الناس، وليسوا في بلد الربيع فقط، بل هم في كل بلد، ثُلَّة تسمى فرقة الصدِّ عن سبيل الله، يهمُّها أن تقودَ شباب الأمة وشيبها ونساءها إلى النار.

    تواصوا على إفساد الربيع، فجاؤوا بأجمل امرأة عندهم، وقالوا: هذه ألف دينار، قالت: علام؟ قالوا: على قُبْلة واحدة من الربيع، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني، ثم ذهبت وتعرَّضت له في ساعة خلوة، وأبدت مفاتنها، ووقفت أمامه، فلما رآها صرخ فيها قائلاً: يا أمة الله، كيف بك إذا نزل ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين؟! أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟! أم كيف بك يوم تقفين بين يدي الربِّ العظيم؟! أم كيف بك إن لم تتوبي يوم تُرمَيْن في الجحيم؟! فصرخت وولَّت هاربة تائبة عابدة عائدة إلى الله - عز وجل- تقوم من ليلها ما تقوم، وتصوم من أيامها ما تصوم، فلقِّبت بعد ذلك بعابدة الكوفة، وكان هؤلاء المفسدون يقولون: أردنا أن تفسد الربيع فأفسدها الربيع علينا؛ {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام:116].

    يا تُرى ما الذي ثبَّت الربيع أمام هذه الفتنة؟ هل هي قلة الشهوة؟ إن الشهوة لعظيمة؛ إذ هو في سن أوج الشهوة وعظمتها - سن الثلاثين - ومع ذلك ما الذي ثبَّته هنا، وما الذي عصمه؟ إنه الإيمان بالله، إنها الخشية من الله تعالى.

    الصورة الخامسة: الربيع شديد الخوف من الله:
    كان الربيع بن خثيم يتجهَّز لتلك الليلة التي سيفارق فيها أهله وماله، فيروى أنه حفر في بيته حفرة، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيها، وكان يمثل نفسه أنه قد مات وندم وسأل الرجعة، فيقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون : 99 ، 100]، ثم يجيبُ نفسه، فيقول: "قد رجعت يا ربيع"، فيُرى فيه ذلك أيَّامًا؛ أي: يرى فيه العبادة والاجتهاد والخوف والوجل.

    وكانت أمُّ الربيع بن خُثَيْم تنادي ابنها الربيع , فتقول: يا بني، يا ربيع، ألا تنام؟ فيقول: يا أمّاه من جنَّ عليه الليل، وهو يخاف البيات، حقَّ له ألاَّ ينام، فلمّا بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسَّهر، نادته، فقالت: يا بني، لعلك قتلت قتيلاً؟ فقال: نعم يا والدة، قد قتلت قتيلاً، قالت: ومن هذا القتيل يا بني حتى تَتحمل على أهله، فيعفون؟ والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء، والسَّهر بعد، لرحموك، فيقول: يا والدة، هي نفسي؛ أي: قتلتُ نفسي بالمعاصي.

    وهكذا هم طلاب الآخرة في صراع دائم مع أنفسهم التي تدعوهم إلى السوء، ويدعونها للصلاح، تجذبهم بقوة خارج الصراط، ويجذبونها بقوة نحو الصراط.

    وقالت ابنةُ الربيع للربيع: يا أبت، لم لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إن البيات في النار لا يدع أباك أن ينام.

    الصورة السادسة: الربيع محافظ على الصلاة في المسجد:
    كان الرَّبيع بعدما سَقَطَ شِقُّه؛ يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبدالله يقولون: يا أبا يزيد، لقد رخَّص الله لك، لو صليتَ في بيتك، فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: حي على الفلاح، فمن سمع منكم ينادي: حي على الفلاح، فليجبْه، ولو زحفًا, ولو حَبوًا.

    فأين شبابنا وأقوياؤنا الذين تركوا الصلاة في المساجد، ويصلون في بيوتهم، وقد رزقهم الله الصحة والعافية؟!

    أين الذين إذا بعد المسجد عن بيوتهم قليلاً، تركوا الصلاة فيه، وأصبحوا يصلون في بيوتهم؟! لا أخالهُم الآن يجدون جوابًا لهذه التساؤلات.

    وفي الختام، قيل للربيع بن خُثَيْم: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قَالَ: أَنْظِروني، فتفكَّر، ثم قَالَ: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} [الفرقان : 38]، قَالَ: فذكر حرصَهم على الدُّنيا ورغبتهم، فيها، وقال: قد كانت فيهم أطباء، وكان فيهم مَرضَى، فلا أرى المداوي بقي، ولا أرى المداوى، وأُهلِك النّاعتُ والمنعوت، لا حاجة لي فيه.
    فنسأل الله أن يعاملنا بعفوه وكرمه، اللهمَّ اغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعفُ عنا، اللهم توفَّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، أقول قولي هذا واستغفر الله.

    الخطبة الثانية

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عُدوان إلا على الظالمين
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
    صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:-كم نحن بحاجة في هذا الزمن للأب القدوة والمدرس القدوة والطبيب القدوة والعسكري القدوة والمهندس القدوة والامام القدوة
    الذي تراه يمثل هذا الدين في جميع أموره في معاملاته واخلاقه وبيعه وشراءه

    صلوا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه اللهم صلي ةسلم وزد وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..................
    اللهم ‏عليك بأعداء الملة واعداء الدين ‏فإنهم ‏لا ‏يعجزونك ‏يا ‏جبار ‏السموات ‏والأرض ‏
    اللهم ‏إحصهم ‏عددا ‏واقتلهم ‏بددا ‏ولا ‏تغادر ‏منهم ‏أحدا . ‏وأنزل ‏عليهم ‏عاجل ‏نقمتك ‏اليوم ‏أوغدا‏
    اللهم ‏أحزنهم ‏كما ‏أحزنونا ‏وآسفهم ‏كما ‏آسفونا
    اللهم ‏يتّـم ‏أطفالهم ‏ورمّـل ‏نساءهم ‏وعقّـم ‏أرحامهم ‏وأرّق ‏نومهم يامن ‏قلت ‏في ‏كتابك ادعوني استجب لكم
    ‏اللهم ‏آتي‏اليهود والروافض والحوثيين ‏وكل ‏من ‏والاهم ‏ضعفين ‏من ‏العذاب ‏والعنهم ‏لعنا ‏كبيرا ‏بقوتك ‏يا ‏جبار‏
    اللهم ‏اجعل ‏بيوتهم ‏عليهم ‏ردما ‏اللهم ‏اجعل ‏قنابلهم ‏عليهم ‏دمدما ‏وعويل ‏نساءنا ‏عليهم ‏همهم
    ‏اللهم ‏اجعلهم ‏عبرة للمعتبرين اللهم ‏ومن ‏أرادنا وبلادنا ‏والإسلام ‏بخير ‏فوفقه ‏لكل ‏خير
    ‏ومن‏أرادنا ‏والإسلام ‏بسوء ‏فاقسم ظهره ‏واجعل ‏كيده ‏في ‏نحره ‏ولا ‏تمهله بين ‏يومه ‏وأمسه
    اللهم ارسل عليهم حجارة من سجيل و ارمي الرعب و الذعر في قلوبهم
    اللهم ابعث عليهم رياح عاتية تقتلع جبروتهم اللهم
    اللهم إننا ضعفاء فقونا اللهم اننا فقراء فاغننا اللهم اننا جياع فاطعمنا اللهم اننا ضياع فأونا..
    اللهم لاملجا لنا سواك ياحي ياقيوم اللهم دمر اليهود الحاقدين والرافضة المجرمين ومن يؤيدهم وشتت شملهم وأأسر
    جنودهم واربك جيشهم ومخططهم آآآآآآآآآآآآآآمين يارب العالمين
    عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى الفحشاء والمنكر يعظكم لعلكم تذكرون
     
  5. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة عن اضرار المعاصي


    الخطبة الأولى

    الحمد لله...............

    ...
    إخوة الإسلام، إن الله جل وعلا لا يأمر إلا بما يتضمَّن كلَّ خير للعباد، وما يحقِّق المصالحَ في المعاش والمعاد. ومن هنا فالذنوبُ والمعاصي من أعظم الأضرار على العباد والبلاد، بل كلّ شرٍّ في الدنيا والآخرة فأساسُه ارتكابُ القبائح والموبقات، وسببُه اجتراحُ المعاصي والسيئات.
    الذنوبُ والمعاصي كم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وكم أحلَّت من مذلّة وبَلية.
    معاشرَ المسلمين، للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة ما يعود على الفرد والجماعة، وما يصيب القلبَ والبدن، وما يعمّ الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلاّ الله جل وعلا. وإن من أضرار الذنوب والآثار السيئة للمعاصي يعود على الناس كافة، ويضرّ بالمجتمعَ عامة.
    فمن تلك الأضرار البالغةِ والآثار السيئة أن المعاصي سببٌ لحرمان الأرزاق، وسببٌ لفشوّ الفقر وحرمان البركة فيما أُعطي العباد، جاء في المسند عن النبي : ((إن الرجل ليُحرَم الرزقَ بالذنب يصيبُه)) أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير ، والبيهقي من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، وحسنه العراقي كما في مصباح الزجاجة،]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إنّ للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسَعة في الرزق، وقوَّة في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبُغضاً في قلوب الخلق) ومدارج المسالكين.
    المعاصي والذنوبُ متى تفشَّت في المجتمع تعسَّرت عليه أمورُه، وانغلقت أمامَه السبل، فيجدُ أفرادُه حينئذ أبوابَ الخير والمصالح مسدودةً أمامهم، وطرقَها معسَّرة عليهم، ولا غرو فالله جل وعلا يقول: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].
    المعاصي سببٌ لهوان العبد على ربّه وسقوطه من عينه، قال الحسن البصري رحمه الله "هانوا عليه فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم" جامع العلوم والحكم
    ومتى هان العبدُ على الله جل وعلا لم يُكرمْه أحد كما قال سبحانه: وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ [الحج:18].
    وإن المجتمعَ المسلم متى فشت فيه المعاصي والموبقاتُ وعمّت بين أبنائه الذنوبُ والسيئات كان ذلك سبباً في ذلته وصغاره أمام المخلوقات جميعهاً، ففي مسند أحمد عن النبي : ((وجُعلت الذلة والصغارُ على من خالف أمري)) ابو داوود ، فالعزَّة إنما هي في تحقيق طاعة الله وطاعة رسوله ، مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر:10].
    لما فُتحت قُبرص بَكى أبو الدرداء رضي الله عنه فقيل له: ما يبكيك في يوم أعزَّ الله فيه الإسلامَ وأهله؟ فقال: (ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملكُ تركوا أمرَ الله فصاروا إلى ما ترى)الطبراني وابو نعيم في الحلية.
    جاء في المسند عن النبي أنه قال: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كلِّ أفق، كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها))، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة يومئذ؟ قال: ((لا، وأنتم كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، تنزَع المهابة من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوهن))، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حبُّ الدنيا، وكراهة الموت))رواه احمد وابو داوود
    ، وفي المسند أيضاً وسنن أبي داود بسند حسن عن النبي أنه قال: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهادَ سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم)) وفي روايةٍ: ((أنزل الله عليكم من السماء بلاءً، فلا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم)) رواه الامام احمد. ولذا كان من دعاء بعض السلف: "اللهم أعزَّني بطاعتك، ولا تذلَّني بمعصيتك". روي هذا من دعاء جعفر بن محمد، أخرجه أبو نعيم في الحلية

    إخوة الإسلام، من آثار الذنوب والمعاصي على البلاد والعباد أنها تُحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في الماء والهواء والزروع والثمار والمساكن وغيرها، قال جل وعلا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41]. والمراد بالفساد في الآية النقصُ والشرور والآلام التي تحدث في الأرض عند معاصي العباد، فكلَّما أحدثوا ذنباً أحدث الله لهم عقوبة، قال بعض السلف: "كلّما أحدثتم ذنباً أحدث الله لكم من سلطانه عقوبةً"، قال مجاهد: "إذا ولي الظالمُ وسعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطرَ، حتى يهلك الحرثُ والنسل"، ثم قرأ هذه الآية ثم قال: "أما والله، ما هو ببحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماءٍ جارٍ فهو بحر" اخرجه ابن جرير في تفسيره، وبمثله قال غيره من المفسرين.
    جاء في سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال : ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصالٍ أعوذ بالله أن تدْركوهن: ما ظهرتِ الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلاّ ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزان إلا ابتُلوا بالسنين وشدَّة المؤنة وجَور السلطان، وما منع قومٌ زكاةَ أموالهم إلاّ مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطروا، ولا خفَر قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تعملْ أئمتُهم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم)) ] أخرجه ابن ماجه في الفتن والبيهقي في الشعب ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة
    ، وفي المسند من حديث أم سلمة: ((إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمَّهم الله بعذاب من عنده))اخرجه احمد والطبراني.
    إخوة الإيمان، ومن آثار المعاصي على العباد تسلّطُ الأعداء وتمكّن الأشرار من الأخيار، جاء عن النبي أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عذاباً من عنده، ثم تدعونَه فلا يُستجاب لكم)) رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وحسنه المنذري وغيره.
    معاشر المسلمين، من عقوبات الذنوب والمعاصي أنها تزيل النعم، وتحلّ النقم، وتقلب الأمنَ مخاوف، والسعادةَ شقاءً والصلاح فساداً، وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، قال علي رضي الله عنه: (ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة)
    . فمتى غيَّر العبادُ طاعةَ الله جل وعلا بمعصيته، وغيَّروا شكرَه بكفره وأسبابَ رضاه بأسبابِ سخطه غُيِّرت عليهم النعمُ التي هم فيها، ومتى غيَّروا المعاصي بالطاعة غيَّر الله عليهم العقوبة بالعافية والذلَّ بالعز والشقاءَ بالسعادة والراحة والطمأنينة، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد:11]، ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال:53].
    أيها المسلمون، من عقوبات المعاصي والآثام انتشارُ الأمراض النفسيّة بين أفراد المجتمع، وحلولُ المخاوف والقلق، وحصولُ الهمّ والضجر. ذلكم أن الذنوبَ تَصرِف القلوبَ عن صحّتها واستقامتها إلى مرضها وانحرافها، فلا يزال القلبُ مريضاً معلولاً لا ينتفع بالأغذية التي بها حياتُه وصلاحُه، فتأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوبُ أمراضُ القلوب وداؤها، ولا دواء لها إلا بتركها.
    قال جل وعلا: إِنَّ الأبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ [الانفطار:13، 14]، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ولا تحسبنَّ أنّ النعيم في هذه الآية مقصورٌ على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة هم كذلك، أعني: دار الدنيا ودار البرزخ ودارَ القرار. فهؤلاء ـ أي: أصحاب الطاعة ـ في نعيم، وهؤلاء ـ أصحابُ العصيان ـ في جحيم، وهل النعيم إلاَّ نعيمُ القلب؟! وهل العذاب إلا عذاب القلب؟! وأيّ عذابٍ أشدّ من الخوف والهمّ والحزن وضيق الصدر؟!" انتهى كلامه رحمه الله.
    ولذا ـ عباد الله ـ فأهلُ الطاعة والتقوى في مأمن من الهموم والغموم، وفي بعد عن الضجر والقلق، ذلك بأنهم حقّقوا طاعةّ الله، واجتنبوا معاصيَه، فربنا جل وعلا يقول: فَمَنْ ءامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأنعام:48]، ويقول عز من قائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأحقاف:12].
    فاتقوا الله عباد الله، وحقِّقوا طاعتَه تفلحوا، واجتنبوا معاصيَه تسعَدوا، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:71].
    بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.



    الخطبة الثانية
    الحمد لله حمداً لا ينفد، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الفرد الصمد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من تعبّد، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين.
    أما بعد: فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بوصية الله جل وعلا للأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131].
    إخوة الإيمان، الذنوبُ والمعاصي تمحقُ بركةَ الدنيا والدين، تمحقُ بركةَ العمر والرزق، وبركة العلم والعمل وغيرها، بل ما مُحقت البركةُ من الأرض إلاّ بمعاصي الخلق، والله جل وعلا يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ وَلَاكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف:96]، والله جل وعلا يقول: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً [الجن:16].
    ولذا فيا عباد الله، إن معصيةَ العاصي تعود على غيره بشؤم هذا الذنب، فيحصل الضرر حينئذ على الجميع، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (إن الحُبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم) أخرجه ابن جرير في جامع البيان ، والبيهقي في الشعب
    ، ويقول غير واحد من أهل السلف: "إنّ البهائم تلعن عصاةَ بني آدم إذا اشتدَّت السنة وأمسك المطر، تقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم". أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير في جامع البيان
    الذنوبُ والمعاصي تجرِّئ على العبد ما لم يكن يجترئْ عليه من أصناف المخلوقات، فتجترِئ عليه الشياطينُ بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين وإنسائه ما به مصلحتُه في ذكره ومضرّته في نسيانه، ويجترِئ عليه حينئذ شياطينُ الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره، بل ويجترِئ عليه أهلُه وخدمه وأولادُه وجيرانه، قال بعض السلف: "إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق دابّتي وامرأتي" روي من كلام الفضيل بن عياض، أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية
    ، ذلكم أن اللهَ يدفع عن المؤمنين الطائعين شرورَ وأضرارَ الدنيا والآخرة، فالله جل وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءامَنُواْ [الحج:38].
    عباد الله، إن الله أمرنا بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة والسلام على النبي الكريم.
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وارض الله عن الخلفاء الراشدين...
    اللهم ‏عليك بأعداء الملة واعداء الدين ‏فإنهم ‏لا ‏يعجزونك ‏يا ‏جبار ‏السموات ‏والأرض ‏
    اللهم ‏إحصهم ‏عددا ‏واقتلهم ‏بددا ‏ولا ‏تغادر ‏منهم ‏أحدا . ‏وأنزل ‏عليهم ‏عاجل ‏نقمتك ‏اليوم ‏أوغدا‏
    اللهم ‏أحزنهم ‏كما ‏أحزنونا ‏وآسفهم ‏كما ‏آسفونا
    اللهم ‏يتّـم ‏أطفالهم ‏ورمّـل ‏نساءهم ‏وعقّـم ‏أرحامهم ‏وأرّق ‏نومهم يامن ‏قلت ‏في ‏كتابك ادعوني استجب لكم
    ‏اللهم ‏آتي‏اليهود والروافض والحوثيين ‏وكل ‏من ‏والاهم ‏ضعفين ‏من ‏العذاب ‏والعنهم ‏لعنا ‏كبيرا ‏بقوتك ‏يا ‏جبار‏
    اللهم ‏اجعل ‏بيوتهم ‏عليهم ‏ردما ‏اللهم ‏اجعل ‏قنابلهم ‏عليهم ‏دمدما ‏وعويل ‏نساءنا ‏عليهم ‏همهم
    ‏اللهم ‏اجعلهم ‏عبرة للمعتبرين اللهم ‏ومن ‏أرادنا وبلادنا ‏والإسلام ‏بخير ‏فوفقه ‏لكل ‏خير
    ‏ومن‏أرادنا ‏والإسلام ‏بسوء ‏فاقسم ظهره ‏واجعل ‏كيده ‏في ‏نحره ‏ولا ‏تمهله بين ‏يومه ‏وأمسه
    اللهم ارسل عليهم حجارة من سجيل و ارمي الرعب و الذعر في قلوبهم
    اللهم ابعث عليهم رياح عاتية تقتلع جبروتهم اللهم
    اللهم إننا ضعفاء فقونا اللهم اننا فقراء فاغننا اللهم اننا جياع فاطعمنا اللهم اننا ضياع فأونا..
    اللهم لاملجا لنا سواك ياحي ياقيوم اللهم دمر اليهود الحاقدين والرافضة المجرمين ومن يؤيدهم وشتت شملهم وأأسر
    جنودهم واربك جيشهم ومخططهم آآآآآآآآآآآآآآمين يارب العالمين
     
  6. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة عن اضرار المعاصي


    الخطبة الأولى

    الحمد لله...............

    ...
    إخوة الإسلام، إن الله جل وعلا لا يأمر إلا بما يتضمَّن كلَّ خير للعباد، وما يحقِّق المصالحَ في المعاش والمعاد. ومن هنا فالذنوبُ والمعاصي من أعظم الأضرار على العباد والبلاد، بل كلّ شرٍّ في الدنيا والآخرة فأساسُه ارتكابُ القبائح والموبقات، وسببُه اجتراحُ المعاصي والسيئات.
    الذنوبُ والمعاصي كم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وكم أحلَّت من مذلّة وبَلية.
    معاشرَ المسلمين، للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة ما يعود على الفرد والجماعة، وما يصيب القلبَ والبدن، وما يعمّ الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلاّ الله جل وعلا. وإن من أضرار الذنوب والآثار السيئة للمعاصي يعود على الناس كافة، ويضرّ بالمجتمعَ عامة.
    فمن تلك الأضرار البالغةِ والآثار السيئة أن المعاصي سببٌ لحرمان الأرزاق، وسببٌ لفشوّ الفقر وحرمان البركة فيما أُعطي العباد، جاء في المسند عن النبي : ((إن الرجل ليُحرَم الرزقَ بالذنب يصيبُه)) أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير ، والبيهقي من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، وحسنه العراقي كما في مصباح الزجاجة،]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إنّ للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسَعة في الرزق، وقوَّة في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبُغضاً في قلوب الخلق) ومدارج المسالكين.
    المعاصي والذنوبُ متى تفشَّت في المجتمع تعسَّرت عليه أمورُه، وانغلقت أمامَه السبل، فيجدُ أفرادُه حينئذ أبوابَ الخير والمصالح مسدودةً أمامهم، وطرقَها معسَّرة عليهم، ولا غرو فالله جل وعلا يقول: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].
    المعاصي سببٌ لهوان العبد على ربّه وسقوطه من عينه، قال الحسن البصري رحمه الله "هانوا عليه فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم" جامع العلوم والحكم
    ومتى هان العبدُ على الله جل وعلا لم يُكرمْه أحد كما قال سبحانه: وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ [الحج:18].
    وإن المجتمعَ المسلم متى فشت فيه المعاصي والموبقاتُ وعمّت بين أبنائه الذنوبُ والسيئات كان ذلك سبباً في ذلته وصغاره أمام المخلوقات جميعهاً، ففي مسند أحمد عن النبي : ((وجُعلت الذلة والصغارُ على من خالف أمري)) ابو داوود ، فالعزَّة إنما هي في تحقيق طاعة الله وطاعة رسوله ، مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر:10].
    لما فُتحت قُبرص بَكى أبو الدرداء رضي الله عنه فقيل له: ما يبكيك في يوم أعزَّ الله فيه الإسلامَ وأهله؟ فقال: (ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملكُ تركوا أمرَ الله فصاروا إلى ما ترى)الطبراني وابو نعيم في الحلية.
    جاء في المسند عن النبي أنه قال: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كلِّ أفق، كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها))، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة يومئذ؟ قال: ((لا، وأنتم كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، تنزَع المهابة من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوهن))، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حبُّ الدنيا، وكراهة الموت))رواه احمد وابو داوود
    ، وفي المسند أيضاً وسنن أبي داود بسند حسن عن النبي أنه قال: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهادَ سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم)) وفي روايةٍ: ((أنزل الله عليكم من السماء بلاءً، فلا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم)) رواه الامام احمد. ولذا كان من دعاء بعض السلف: "اللهم أعزَّني بطاعتك، ولا تذلَّني بمعصيتك". روي هذا من دعاء جعفر بن محمد، أخرجه أبو نعيم في الحلية

    إخوة الإسلام، من آثار الذنوب والمعاصي على البلاد والعباد أنها تُحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في الماء والهواء والزروع والثمار والمساكن وغيرها، قال جل وعلا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41]. والمراد بالفساد في الآية النقصُ والشرور والآلام التي تحدث في الأرض عند معاصي العباد، فكلَّما أحدثوا ذنباً أحدث الله لهم عقوبة، قال بعض السلف: "كلّما أحدثتم ذنباً أحدث الله لكم من سلطانه عقوبةً"، قال مجاهد: "إذا ولي الظالمُ وسعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطرَ، حتى يهلك الحرثُ والنسل"، ثم قرأ هذه الآية ثم قال: "أما والله، ما هو ببحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماءٍ جارٍ فهو بحر" اخرجه ابن جرير في تفسيره، وبمثله قال غيره من المفسرين.
    جاء في سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال : ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصالٍ أعوذ بالله أن تدْركوهن: ما ظهرتِ الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلاّ ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزان إلا ابتُلوا بالسنين وشدَّة المؤنة وجَور السلطان، وما منع قومٌ زكاةَ أموالهم إلاّ مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطروا، ولا خفَر قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تعملْ أئمتُهم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم)) ] أخرجه ابن ماجه في الفتن والبيهقي في الشعب ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة
    ، وفي المسند من حديث أم سلمة: ((إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمَّهم الله بعذاب من عنده))اخرجه احمد والطبراني.
    إخوة الإيمان، ومن آثار المعاصي على العباد تسلّطُ الأعداء وتمكّن الأشرار من الأخيار، جاء عن النبي أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عذاباً من عنده، ثم تدعونَه فلا يُستجاب لكم)) رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وحسنه المنذري وغيره.
    معاشر المسلمين، من عقوبات الذنوب والمعاصي أنها تزيل النعم، وتحلّ النقم، وتقلب الأمنَ مخاوف، والسعادةَ شقاءً والصلاح فساداً، وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، قال علي رضي الله عنه: (ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة)
    . فمتى غيَّر العبادُ طاعةَ الله جل وعلا بمعصيته، وغيَّروا شكرَه بكفره وأسبابَ رضاه بأسبابِ سخطه غُيِّرت عليهم النعمُ التي هم فيها، ومتى غيَّروا المعاصي بالطاعة غيَّر الله عليهم العقوبة بالعافية والذلَّ بالعز والشقاءَ بالسعادة والراحة والطمأنينة، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد:11]، ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال:53].
    أيها المسلمون، من عقوبات المعاصي والآثام انتشارُ الأمراض النفسيّة بين أفراد المجتمع، وحلولُ المخاوف والقلق، وحصولُ الهمّ والضجر. ذلكم أن الذنوبَ تَصرِف القلوبَ عن صحّتها واستقامتها إلى مرضها وانحرافها، فلا يزال القلبُ مريضاً معلولاً لا ينتفع بالأغذية التي بها حياتُه وصلاحُه، فتأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوبُ أمراضُ القلوب وداؤها، ولا دواء لها إلا بتركها.
    قال جل وعلا: إِنَّ الأبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ [الانفطار:13، 14]، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ولا تحسبنَّ أنّ النعيم في هذه الآية مقصورٌ على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة هم كذلك، أعني: دار الدنيا ودار البرزخ ودارَ القرار. فهؤلاء ـ أي: أصحاب الطاعة ـ في نعيم، وهؤلاء ـ أصحابُ العصيان ـ في جحيم، وهل النعيم إلاَّ نعيمُ القلب؟! وهل العذاب إلا عذاب القلب؟! وأيّ عذابٍ أشدّ من الخوف والهمّ والحزن وضيق الصدر؟!" انتهى كلامه رحمه الله.
    ولذا ـ عباد الله ـ فأهلُ الطاعة والتقوى في مأمن من الهموم والغموم، وفي بعد عن الضجر والقلق، ذلك بأنهم حقّقوا طاعةّ الله، واجتنبوا معاصيَه، فربنا جل وعلا يقول: فَمَنْ ءامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأنعام:48]، ويقول عز من قائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأحقاف:12].
    فاتقوا الله عباد الله، وحقِّقوا طاعتَه تفلحوا، واجتنبوا معاصيَه تسعَدوا، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:71].
    بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.



    الخطبة الثانية
    الحمد لله حمداً لا ينفد، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الفرد الصمد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من تعبّد، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين.
    أما بعد: فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بوصية الله جل وعلا للأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131].
    إخوة الإيمان، الذنوبُ والمعاصي تمحقُ بركةَ الدنيا والدين، تمحقُ بركةَ العمر والرزق، وبركة العلم والعمل وغيرها، بل ما مُحقت البركةُ من الأرض إلاّ بمعاصي الخلق، والله جل وعلا يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ وَلَاكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف:96]، والله جل وعلا يقول: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً [الجن:16].
    ولذا فيا عباد الله، إن معصيةَ العاصي تعود على غيره بشؤم هذا الذنب، فيحصل الضرر حينئذ على الجميع، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (إن الحُبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم) أخرجه ابن جرير في جامع البيان ، والبيهقي في الشعب
    ، ويقول غير واحد من أهل السلف: "إنّ البهائم تلعن عصاةَ بني آدم إذا اشتدَّت السنة وأمسك المطر، تقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم". أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير في جامع البيان
    الذنوبُ والمعاصي تجرِّئ على العبد ما لم يكن يجترئْ عليه من أصناف المخلوقات، فتجترِئ عليه الشياطينُ بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين وإنسائه ما به مصلحتُه في ذكره ومضرّته في نسيانه، ويجترِئ عليه حينئذ شياطينُ الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره، بل ويجترِئ عليه أهلُه وخدمه وأولادُه وجيرانه، قال بعض السلف: "إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق دابّتي وامرأتي" روي من كلام الفضيل بن عياض، أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية
    ، ذلكم أن اللهَ يدفع عن المؤمنين الطائعين شرورَ وأضرارَ الدنيا والآخرة، فالله جل وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءامَنُواْ [الحج:38].
    عباد الله، إن الله أمرنا بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة والسلام على النبي الكريم.
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وارض الله عن الخلفاء الراشدين...
    اللهم ‏عليك بأعداء الملة واعداء الدين ‏فإنهم ‏لا ‏يعجزونك ‏يا ‏جبار ‏السموات ‏والأرض ‏
    اللهم ‏إحصهم ‏عددا ‏واقتلهم ‏بددا ‏ولا ‏تغادر ‏منهم ‏أحدا . ‏وأنزل ‏عليهم ‏عاجل ‏نقمتك ‏اليوم ‏أوغدا‏
    اللهم ‏أحزنهم ‏كما ‏أحزنونا ‏وآسفهم ‏كما ‏آسفونا
    اللهم ‏يتّـم ‏أطفالهم ‏ورمّـل ‏نساءهم ‏وعقّـم ‏أرحامهم ‏وأرّق ‏نومهم يامن ‏قلت ‏في ‏كتابك ادعوني استجب لكم
    ‏اللهم ‏آتي‏اليهود والروافض والحوثيين ‏وكل ‏من ‏والاهم ‏ضعفين ‏من ‏العذاب ‏والعنهم ‏لعنا ‏كبيرا ‏بقوتك ‏يا ‏جبار‏
    اللهم ‏اجعل ‏بيوتهم ‏عليهم ‏ردما ‏اللهم ‏اجعل ‏قنابلهم ‏عليهم ‏دمدما ‏وعويل ‏نساءنا ‏عليهم ‏همهم
    ‏اللهم ‏اجعلهم ‏عبرة للمعتبرين اللهم ‏ومن ‏أرادنا وبلادنا ‏والإسلام ‏بخير ‏فوفقه ‏لكل ‏خير
    ‏ومن‏أرادنا ‏والإسلام ‏بسوء ‏فاقسم ظهره ‏واجعل ‏كيده ‏في ‏نحره ‏ولا ‏تمهله بين ‏يومه ‏وأمسه
    اللهم ارسل عليهم حجارة من سجيل و ارمي الرعب و الذعر في قلوبهم
    اللهم ابعث عليهم رياح عاتية تقتلع جبروتهم اللهم
    اللهم إننا ضعفاء فقونا اللهم اننا فقراء فاغننا اللهم اننا جياع فاطعمنا اللهم اننا ضياع فأونا..
    اللهم لاملجا لنا سواك ياحي ياقيوم اللهم دمر اليهود الحاقدين والرافضة المجرمين ومن يؤيدهم وشتت شملهم وأأسر
    جنودهم واربك جيشهم ومخططهم آآآآآآآآآآآآآآمين يارب العالمين
     
  7. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    اعظم مربي وأعظم معلم


    الخطبة الأولى


    الحمد لله السميع البصير، اللطيف الخبير، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العلي القدير، القويّ المتين، الوليِّ الحميد، الفعَّالِ لما يريد، الحليم الشكور، العزيز الغفور، قائم على كل نفس بما كسبت، يحصي على العباد أعمالهم، ثم يجزيهم بما كسبت أيديهم، ولا يظلم ربك أحدًا، أحمدُه سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحقّ المبين، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، الصادق الوعد الأمين، صاحبُ النهج الراشِد والقول السديد اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    عباد الله اوصيكم ونفسي المذنبة المقصرة بتقوى الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران(102)
    ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء1)

    ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. الأحزاب(70 – 71)
    واعلموا أنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    أيها المسلمون: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن بالتقوى كل حبل يقوى، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجراً، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

    أيها الناس، إن هذه الأمة أمةَ محمد خير أمة أخرجت للناس، الصدارةُ منزلتها، والقيادة مرتبتها، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143]. إن مصدر أصالة الأمة ومنبر توجيهها ومنار تأثيرها هو التمسك بتعاليم دينها، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]. هكذا أراد الله لها إن هي استقامت على النهج وقامت بالحق.

    إن أمةً رفع الله من شأنها ليس لها أن تنحدر إلى مستوى التقليد والتبعية، وإن أمة قد وضحت لها المعالم من السفاهة أن تطلب الحقَّ في معالم غيرها.

    عباد الله، إن أعظم مِنّة منّ الله بها على هذه الأمة هو أن بعث فيهم محمدا مبشرًا ومنذرًا، وقبل ذلك وذاك معلما ومرشدا، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164]. حين دعا إبراهيم عليه السلام لذريته من بعده دعا لهم بكل خير، ولكنه لم ينس أن يسأل الله لهم بالمعلّم الناصح والمرشد الموجه: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة:129]، فلما أوجد الله هذا الرسول جعل وجوده قاطعًا للعذر مقيمًا للحجة، كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:151، 152].

    وما مات حتى علم الناس كل شيء، روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: لقد تركنا محمد وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا عنه علمًا.

    عباد الله، لقد أفنى رسول الله عمره كله في سبيل تعليم أمته ونشر الدين بينهم.

    كان صلوات ربي وسلامه عليه يعلم الناس على جميع أحواله، في مسجده، في خطبة الجمعة، في مواعظه لأصحابه، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأتخوّلكم بالموعظة كما كان رسول الله يتخوّلنا بالموعظة مخافة السآمة علينا.

    بيته مدرسة، ولهذا كان الصحابة إذا اختلفوا في أمر ذهبوا إلى بيوت النبي يسألون زوجاته عن عمله في بيته.

    كان يعلم الناس وهو واقف على ناقته، يقول عبد الله بن عمرو بن العاص: لقد رأيت النبي وهو واقف على ناقته في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فما سئل عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) رواه البخاري.

    عباد الله، لقد كان لا يدع فرصةً للتعليم إلا اغتنمها، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كنت يومًا خلف النبي على الدابة، فقال: ((يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك..)) الحديث رواه الترمذي. ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبيّ على حمار، وكان معاذ رديفه، فقال: ((يا معاذ بن جبل))، فقال معاذ: لبيك يا رسول الله وسعديك ـ ثلاثًا ـ، ثم قال: ((ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صِدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار)) متفق عليه.

    أيها الناس، يقول منظرو التعليم: إن التعليم التطبيقي أرسخ من التعليم النظري، ولقد سبقهم إلى ذلك محمد ، يقول عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه كنت غلامًا في حجر رسول الله ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله : ((يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)) متفق عليه. وكان يمشي ومعه الحسن بن علي، فوجد تمرةً، فأخذها الحسن، فقال : ((كخ كخ، أما علمت أنّا لا تحلّ لنا الصدقة؟)).

    عباد الله، إن أمر تعليم الناس أمر عظيم، حتى إنه ليوقف غيره من العبادات لأجل العلم، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي رفاعة العدوي رضي الله عنه قال: انتهيت إلى النبي وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله، رجل غريب يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليّ رسول الله وجعل يعلّمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها.

    أيها الناس، لئن كان يعلّم الناس بأقواله وأفعاله فلقد كان يعلمهم بأخلاقه، يقول معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكلَ أمياه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكتّ، فلما صلى رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) رواه الإمام مسلم.

    عباد الله، بمثل هذه الأعمال من المصطفى علّم أمته كلَّ شيء، حتى بلغ من ذلك أن بعض المشركين قال لسلمان الفارسي: إنا نرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة! قال سلمان: نعم، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع دابةٍ أو عظم.

    إن مستوى التعليم في زماننا لم يضعف ولم يهتزّ بنيانه إلا حينما قصرناه على جوانب محدودة فقط. إن التعليم ليس مقصورًا على مدرسة تفتح ثم تغلق ثم تفتح، إنّ الحياة كلها مجال للتعليم، البيت مدرسة، الأب مدرسة، الأم مدرسة، المسجد مدرسة، السوق مدرسة، كل واحدٍ من الناس مدرسة في أخلاقه وتصرفاته. لما بنيت المدارس ـ وأول ما بينت ببغداد ـ قال علماء ذلك العصر: "اليوم ينعَى العلم ويودِّعه أهله".

    ألا فاتقوا الله عباد الله، وتفقهوا في دينكم، وليقِم كلّ واحدٍ منكم نفسه معلمًا لغيره.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.






    الخطبة الثانية


    الحمد لله حقَّ حمده، أفضل ما ينبغي لجلال وجهه، أحمده سبحانه لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

    أما بعد: روى الإمام الدارمي في سننه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما توفي رسول الله قلت لرجل من الأنصار: يا فلان، هلمَّ فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله من ترى؟! فترك ذلك وأقبلتُ أنا على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسّد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عمّ رسول الله، ما جاء بك؟ ألا أرسلتَ إلي فآتيك؟! فأقول: أنا أحقّ أن آتيك، فأسأله عن الحديث، قال: فبقي صاحبي الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: كان هذا الفتى أعقل مني.

    عباد الله، إن السابقين ما نالوا من العلم ما نالوه إلا بالمشقّة والمكابدة، وإننا لن نصل إلى مثل ما وصلوا إليه في وقتهم إلا بمثل ذلك العناء والمكابدة.

    أيها الناس، إنه وإن تعددت وسائل التعليم وطرائقه إلا أنه بقدر ذلك تتعدّد المغريات والملهيات، وإن خطرها وتأثيرها لمِن أشدِّ ما يواجِه المعلّم في هذا العصر، فاتقوا الله عباد الله، وتواصوا فيما بينكم بالحق، وتواصوا بالصبر.

    اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا.

    اللهم صلّ على عبدك ورسولك محمد...
     
  8. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    هذه الخطبة بعنوان شائعات تحيكها قريش للصد عن رسالة الحبيب وقصة الطفيل بن عمر الدوسي






    الحمد لله .............................................. أما بعد:

    عباد الله: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله إذا حرّم أمراً حرّم الوسائل الموصلة إليه والموقعة فيه، فلما منع الشرك سدَّ الذرائع الموصلة إليه، فمنع من اتخاذ القبور مساجد أو البناء عليها أو إسراجها،
    ولما حَرّم الزنا، منع من الوقوع فيما يثير شهوة الإنسان المحرمة من النظر المحرّم أو السماع المحرّم أو الخلوة بالأجنبية أو مسّها،
    ولما حرّم الربا حرّم الصور المفضية إليه كبيع العِينة وغيره.
    وإن من أعظم الطرق المفضية إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور بثَّ الشائعات المختلفة والافتراءات الأثيمة التي عَرِيت تماماً عن أي وجهٍ من وجوه الحق، خاصة في أوقات الأزمات والفتن، حينما تكون الأمة في أمَسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة واتحاد الصف وضبط الأمن.
    عباد الله: إن تاريخ الإشاعة قديم قِدَم هذا الإنسان، وقد ذُكر في كتاب الله عز وجل نماذج من ذلك منذ فجر التاريخ، وبقراءة في تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم نجد أنّ كلاً منهم قد أُثير حوله الكثير من الإشاعات من قبل قومه، ثم يبثّونها ويتوارثونها أحياناً،
    ولا شك أن تلك الإشاعات كان لها الأثر في جعل بعض المعوّقات في طريق دعوة أولئك الأنبياء والرسل.
    وكذلك عائقاً في طريق دعوة ورثة الأنبياء من العلماء،
    فكم نسمع من اتهام العلماء بالعمالة، أو عدم فقه الواقع، أو نقص التصور لما يحدث في واقع الأمة، أو أنهم في معزل أو أبراجٍ عاجية لا تجعلهم يدركون الأمور على حقيقتها.
    وانظروا إلى مدى تأثيرها في نفوس الناس خصوصاً الشباب الذين هم عماد الأمة.
    فكم من شاب وقع في التكفير بسبب انعزاله عن العلماء أو في البدع والحزبية نتيجة ما يسمع من التهوين من شأن أو ما يشاع حولهم.
    إن الإشاعة مرض خطير وعدو لدود لا ينجو منه إلا من هو عاقل رزين لا يتأثر بكل ما يسمع.
    ولعلي أسوق لكم قصة لصحابي جليل كادت الإشاعة تصده عن الهداية للإسلام لولا أنه رجل عاقل يعرف كيف يزن الأمور بميزان العدل والتثبت. ألا وهو الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه:
    حيث كان سيداً مطاعاً في قومه، في أرض دوس وشاعرا، ذاع صيته بين العرب كشاعر نابغة، فلما أراد زيارة مكة خشي كفار قريش أن يتأثر بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلوه وأشاعوا بأن محمداً ساحر وكاهن وشاعر، وأنه فرق بين الوالد وولده والمرأة وزوجها، وطلبوا منه إذا طاف بالبيت أن يضع في أذنه القطن حتى لا يسمع القرآن. ففعل في أول الأمر، ثم وقف مع نفسه وقفة الرجل العاقل المنصف فقال: ( إني رجل لبيب شاعر!!! وأعرف الفرق بين الكلام الحسن والكلام القبيح، فلماذا لا أستمع إلى قوله؟ ) فجاء البيت ليطوف وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن، فأعجبه ذلك. ثم تبع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله، وقال: ( يا محمد: إن قومك حدثوني بكذا وكذا، فما برحوا يخوفونني حتى وضعت في أذني القطن، ولكني سمعت قولك، فاعرض علي أمرك )
    فعرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام وقرأ عليه القرآن، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق. ثم قال: ( يا رسول الله إني امرؤٌ مطاع في قومي وإن أريد أن أعرض عليهم أمرك فادعو الله أن يجعل لي آية تكون عوناً لي في دعوتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل له آية ).
    فخرج الطفيل إلى قومه فلما قرب منهم ظهرت الآية وهي نور بين عينيه. فقال: ( اللهم اجعلها في غير وجهي حتى لا يظن قومي أنها عقوبة بسبب تركي دينهم، فجعلها الله في رأس سوطه ).
    فجعل الناس ينظرون إلى النور في رأس سوطه كأنه قنديل معلق. وكان يضيء في الليلة المظلمة، فسموه ذا النور.
    وما كاد الطفيل – رضي الله عنه – يصل إلى داره في أرض " دَوْس" حتى أتى أباه فقال له: ( إليك عني ) ، ( قال: ولِمَ يا بنيّ ؟)... قال: ( يا بُنيّ ديني دينك )... قال: ( فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك )... ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم... ثم أتت زوجته فقال لها: ( إليكِ عني لستُ منكِ ولستِ مني )... قالت: ( ولِمَ بأبي أنت ؟)... قال: ( فرّق بيني وبينكِ الإسلام، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد –صلى الله عليه وسلم- )... قالت: ( ديني دينك ) فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت، فعرض عليها الإسلام فأسلمت...
    وانتقل إلى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة –رضي الله عنه- وخذلوه حتى نفذ صبره معهم، فركب راحلته وعاد إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال: ( يا رسول الله إنه قد غلب على دَوْس الزنا والربا، فادعُ الله أن يهلك دَوْساً ! )...

    وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول-صلى الله عليه وسلم- كفيه إلى السماء وقال: ( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل: ( ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم )... فنهض وعاد إلى قومه يدعوهم بأناة ورفق فجاءوا بعد فتح خيبر مسلمين.

    اللهم أرنا الحقَ حقا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطلَ باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تلبسه علينا فنضل يا ذا الجلال والإكرام
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونعني واياكم بما فيه من الأيات والذكر الحكيم اقول ماتسمعون واستغفرالله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات فاستغفروه
    .....
    الخطبة الثانية
    الحمد لله............................................... أما بعد:

    عباد الله: إن من يسلك منهج القرآن والسنة عند تلقي الأخبار والشائعات فسوف يسلم من الإثم والوقوع في التهم الباطلة،
    ويجد ثواب ذلك أيضاً في الدنيا والآخرة.
    انظروا إلى الطفيل –رضي الله عنه- كيف هداه الله إلى الإسلام بسبب ذلك،
    بل هدى الله قومه أيضاً فجاءوا إلى المدينة مهاجرين، ونالوا شرف الهجرة والصحبة.
    فاتقوا الله عباد الله وتذكروا قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع ).
    عباد الله إنَّ اللهَ قد أمركم بأمر بدأ فيه بنفسِه، وثنى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وثلَّث بكم أيها المؤمنون، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

    اللّهمّ صلّ وسلّم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمّد...
     
  9. الصورة الرمزية المناضل..

    المناضل.. تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    الأصول الثلاثة

    الخطبة الأولى:

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ؛
    ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ؛ ومن سيئات أعمالنا ؛
    من يهده فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له ؛
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛
    صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:-

    أيها الأخوة المؤمنون:-
    اتقوا الله تعالى واعلموا أن العبد إذا خرجت روحه من جسده، وحُمل على أكتاف الرجال: إن كان صالحاً قال: قدموني .. قدموني، وإن كان غير ذلك قال: يا ويلها أين تذهبون بها ؟ فيوضع في حفرةٍ صغيرةٍ، ويهيل عليه التراب أحبُّ الناس إليه، ثمّ يولّون عنه مدبرين، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكانِ طويلانِ أزرقان، يُقال لأحد هما منكرٌ وللآخرِ نكير فيُقعِدان،
    ثم يسألانه عن أصولٍ ثلاثة: من ربُّك ؟ من نبيُّك ؟ ما دينُك ؟
    أسئلةٌ لا يجيبُ عليها في القبر إلا من آمن بها، وعمل بها في حياته الدنيا.
    السؤال الأول: منْ ربُّك ؟
    يُسأل عنه كل ميّت، سواءً كان مؤمناً أو كافراً، براً أو فاجراً.
    ومنْ الذي يجيبُ على هذا السؤال ؟
    هل كلُّ من عرف أن الله هو ربه وخالقه ورازقه يجيبُ على هذا السؤال ؟
    لو كان الأمرُ كذلك لأجابَ على هذا السؤال حتى الكفّار الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم – لأنهم يعلمون أن الله هو ربهم وخالقهم ورازقهم. قال تعالى: ( قل من ربُّ السماوات السبعِ ورب العرش العظيم سيقولون لله )، وقال تعالى: ( ولئن سألتهم من خلق السماواتِ والأرضَ وسخر الشمسَ والقمرَ ليقولنّ الله )، وقال تعالى: ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يُخرج الحيَّ من الميّتِ ويُخرجُ الميّتَ من الحيِّ ومن يُدبّر الأمر فسيقولون الله )
    فدلت هذه الآياتُ وغيرها من الآيات الكثيرة: على أن المشركين وعامةَ الخلق يعلمون أن الله هو خالقهم ورازقهم، وأنه هو المحيي المميت المدبّر. ومع ذلك لم تُدخلهم هذه المعرفة في الإسلام. فتبيّن من هذا أن المُرادَ بقول الملكين من ربُّك مع ما ذُكِر ؟ أي: منْ هو معبودُك ؟ منْ هو الذي تُفرِدُه بالعبادةِ الظاهرةِ والباطنة، القولية والفعلية ( قل إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له... )، ويلزم من هذا: ترك الشرك. لأنّ المشركَ لا يُقبلُ منه عمل، وإن عمِل ما عمِل، كما قال تعالى: ( لئن أشركت ليحبطنّ عمُلك ولتكوننَّ من الخاسرين )، وقال تعالى: ( إن الله لا يغفرُ أن يُشرك به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء )،
    والشرك يا عباد الله:- هو أن تجعل لله ندِّاً وهو خلقك!! كما فسره بذلك النبي – صلى الله عليه وسلم – ندِّاً في ربوبيّته، أو في عبادته، أو في أسمائه وصفاته.
    والشركُ يتّضحُ بضرب الأمثلة، روى الشيخان عن زيد بن خالد الجُهني رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلَّى صلاةَ الصبحِ بالحديبية على أَثَرِ سماءٍ كانت من الليل - أي: أن الليلة كانت مطيرة – ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: ( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: يقول: أصبحَ من عبادي مؤمنٌ بي وكافر. فأمَّا من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافرٌ بالكوكب، وأمّا من قال: مُطرِنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب ). أي: أنه يقول: لما طلع النجمُ نزل المطر.
    قال أهل العلم: إذا كان يعتقدُ أن النجم له تأثيرٌ بذاته فهذا شركٌ أكبر، وإذا كان يعتقد أن النجمَ سببٌ لنزول المطر فهذا شركٌ أصغر لأن الله جعل النجوم علامات وليست أسباباً لتغير الأحوال الكونية والحوادث الأرضية قال تعالى: ( وعلاماتٌ وبالنجمِ همْ يهتدُون )
    ومن أمثلة الشرك: ما رواه الإمام أحمد عن عُقبة بن عامر رضي الله عنه أن عشرة نفر بايعوا النبي – صلى الله عليه وسلم – على الإسلام فبايع تسعة وترك واحداً، قالوا: تركت واحداً يا رسول الله، قال: ( نعم إنه علّق تميمة )، فلما سمع الرجل بذلك قطعها، فلمّا قطعها قال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( من علّق تميمةً فقد أشرك )،
    قال أهل العلم: إذا كان يعتقدُ أنّ التميمةَ تنفع بذاتها فهذا شركٌ أكبر، وإذا كان يعتقدُ أنها سبب فهذا شركٌ أصغر.
    والتميمة: هي خيطٌ يعلّقُ على الرقبة أو اليد أو حجابٌ يعلّقُ على الرقبة بقصد دفع العينِ والحسدِ والسحر.
    ومن الشرك يا عباد الله: أن يعتقدَ الإنسانُ أن غير الله يعلم الغيب، كمن يعْتَقَدُ ذلك في الأنبياء والصالحين، بل بعضُهم يعتقد ذلك في أخبثِ عباد الله: السحرة والكهان والمشعوذين. يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - : ( منْ أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد )، لأن الله تعالى هو المتفرّدُ بعلم الغيب.
    ومن الشرك: أن يصرف العبد نوعاً من أنواع العبادة لغير الله كأن يدعو غير الله أو يستغيث بغيره أو يذبح لغير الله كما يفعله من يذبح للمقبور رجاء نفعه أو يذبح للجنّ، ويتقرّبَ إليهم رجاء نفعهم، أو خوفاً من شرّهم.
    وبعض الناس قد يذهبُ إلى الساحرِ أو الكاهن فيطلبَ منه العلاج فيقول له الساحر أو الكاهن: لا أُداويك حتى تذبح! فإذا ذبح خرج من دائرة الإسلام والعياذ بالله، لأنه صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله.
    فأنتَ يا عبد الله: لن تُجيبَ على هذا السؤال العظيم؛
    من ربك ؟
    إلاّ إذا أفردتَّّ الله بالعبادة وتركتَ الشرك.
    السؤال الثاني: منْ نبيُّك ؟
    وليس كل منْ عرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - : يُجيب على هذا السؤال.
    ألمْ تسمعوا قول الله تعالى عن أهلِ الكتاب: ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم )،
    ألستم تسمعون قول الله تعالى: ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهدُ إنّك لرسول الله والله يعلمُ إنّك لرسوله والله يشهدُ إنّ المنافقين لكاذبون )،
    قال أهل العلم: شروط شهادةُ أن محمداً رسول الله أربعة:- تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا يما شرع. ويُضاف إلى ذلك: أن تعتقدَ أنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده.
    السؤال الثالث: ما دينُك ؟
    وليس كل من انتسبَ إلى الإسلام في الظاهر يكونُ مسلماً، لأن الله تعالى يقول: ( ومن الناسِ من يقولُ آمنّا بالله وباليوم الآخرِ وما هم بمؤمنين )
    فالإسلام يا عباد الله: -
    " هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقيادُ لله بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله " .
    هذه حقيقة الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد أي: إفرادُ الله بالعبادة؛
    والانقيادُ له بالطاعة أي: فعل الواجبات وفق هدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – وترك المحرمات؛
    والبراءة من الشركِ؛ والبراءةُ أيضاً من أهل الشرك: بأن يُعاديهم، وأن لا يُظهر منه لهم المودّة والنصرة، وأن لا يُساكنهم، وأن لا يَتَشَبَّه بهم. ( قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنَّا بُرءَآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوةُ والبغضاءُ أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده )
    ويُضاف إلى ذلك: أن ترضى بالإسلام، لأن من الناس من يعمل أعمال المسلمين ولكن عن غير قناعةٍ بهذا الدين، يعتقدُ أنه دينٌ رجعيّ، وأن تطبيقه في هذا الزمان متعذّر، وأنه يسبّب التخلف عن مواكبة الحضارة المدنية الغربية، وهذا الاعتقاد والعياذ بالله محبطٌ للأعمال كما قال الله تعالى: ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعماله )
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكّرِ الحكيم؛ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانية:

    الحمد لله رب العالمين ؛ الرحمن الرحيم ؛ مالك يوم الدين ؛ والعاقبة للمتقين ؛ ولا عُدوان إلا على الظالمين ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام الأولين والآخرين ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ؛ وسلم تسليماً كثيراً ؛؛ أما بعد:-
    فيا أيها المسلمون:-
    هذه الأصول الثلاثة التي سمعتموها، يُسألُ عنها كلُ مقبور، فمن توفرت فيه، وأجاب عليها فُتِحَ له بابٌ إلى النار عن يساره فيراها... يَحْطِمُ بعضها بعضاً، فيُقال: هذا مكانَكَ لو عصيت الله .. ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنة فيرى النعيمَ والسرور فيُقال: هذا مكانَك إذا أطعت الله .. فيصرخْ .. ربِّ أقمِ الساعة .. ربِّ أقمِ الساعة، فيُقال: نمْ نومة العروس ويُفسَحُ له قبره مَدَّ بصره، ويُفرشُ له من الجنة ويأتيه رجلُ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب فيقول: أنا عملُكَ الصالح.
    وأمّا إذا أضَلَّهُ الله عن الجواب، فسوف يقول: هاه لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقُلته، فيُقال: لا دريتَ ولا تليتَ، ويُضربُ بِمَرْزَبَةٍ من حديدٍ، يسمعُه كل شيء، سِوى الثقلين، ثمّ يُفتحُ له بابٌ إلى الجنة حتى تكتملَ حسرتُه، فيُقال: هذا مكانَك لو أطعت الله تعالى، ثمّ يُغْلقُ عنه باب الجنة،
    فما هي حالُه تلك اللحظةِ يا عباد الله ؟
    ما هي حالُه عندما يُغلقُ عنه بابُ الجنة ؟،
    ثمّ يُفتحُ له بابٌ إلى النار، فيراها يَحْطِمُ بغضُها بعضاً، فيُقال: هذا مكانَك إذ عصيتَ .. فيصرخْ .. ربِّ لا تُقمِ الساعة .. ربِّ لا تُقمِ الساعة، مع العلمِ أنه في جحيم، قد ضُيّقَ عليه في قبرِه حتى اختلفت أضلاعُه، وضُرِبَ بمرزبةٍ من حديد، ومع ذلك يقول: ربِّ لا تُقِم الساعة .. ربِّ لا تُقِم الساعة، لأن ما بعد الساعة أشدّ مما هو فيه عياذاً بالله.

    اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة،
    اللهم اجعل قبورنا روضةً من رياض الجنة،
    واغفر لنا ولوالدينا ولجميع إخواننا المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم،
    اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكّها أنتَ خير من زكّاها أنت وليّها ومولاها.
     
  10. الصورة الرمزية حفيدة السلف

    حفيدة السلف تقول:

    افتراضي رد: منبر المنتدى إليك ايها الخطيب المبارك آمل التثبيت

    [frame="13 90"] بسم الله الرحمن الرحيم


    موضوع رائع


    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    [/frame]





    .